السيد محمد حسين الطهراني
426
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
أنفسنا بالغلوّ والشرك . إنّ كلّ ما نطلبه من نفس الإمام غلوّ وشرك ، وكلّ ما نطلبه من الله بواسطة الإمام توحيد ومعرفة . ولقد نشأ الإشكال في أمر الشيخ أحمد الأحسائيّ وأتباعه من هذا الجانب ، كما أنّ عرفان عرفائنا الحقيقيّين كان منصبّاً على هذه النكتة الدقيقة ، وعلينا لذلك أن نتسلّح باليقظة التامّة لئلّا تصبح عبادتنا ودعاؤنا وتوسّلنا وزيارتنا تابعة لمذهب الشيخيّة ، وحتّى لا تكون في صورتها العقائديّة الصحيحة منسجمة في باطنها لذلك النسق من الآداب التي لا تمثِّل في حقيقتها إلّا الغلوّ والارتفاع المنهيّ عنه في الروايات . علينا أن لا نغفل لئلّا نكون قد قضينا عمراً في البحث عن صحّة ومتانة أمْرٌ بَيْنَ الأمْرَينِ لكنّنا تردّينا - عملًا - في فخّ المفوّضة ! كلام المحدِّث النوريّ ونقل خبر « الرجبيّون » عن محيي الدين النكتة الرابعة : قال المحدِّث النوريّ رحمة الله عليه : ابن العربيّ المالكيّ مع غاية نصبه وعداوته للإماميّة ، حتّى أنّه يقول في مسامرته : الرجبيّون جمع من أهل الرياضة في شهر رجب ، أكثر كشفهم أن يرون الرافضة في صورة الخنازير . 1
--> 1 - « النجم الثاقب » ص 128 و 129 الباب 7 ، الطبعة الحجريّة ؛ ونظير هذا النقل ما ذكره المحدِّث النوريّ في خاتمة « المستدرك » ، ج 3 ، ص 422 ، في الفائدة الثالثة ، الطبعة الرحليّة حيث يتصدّى بحزم للردّ على الحكيم الإلهيّ صدر المتألّهين الشيرازيّ فيُثير ضجّة فارغة بلا محتوى ، فيقول : لما ذا يمتدح الملّا صدرا محيي الدين مَعَ أنَّهُ لَمْ يَرَ في عُلَمَاءِ العَامَّةِ وَنَوَاصِبِهِمْ أشَدَّ نَصْباً مِنْهُ ؟ حتّى يصل إلى القول : وقد صرّح محيي الدين أيضاً بأنّ أصل الضلالات من الشيعة ، وصرّح في كتاب « مسامرة الأبرار » بأنّ الرجبيّين جماعة مشغولون برياضةٍ من آثارها أنّهم يرون الروافض بصورة الخنزير . وسيتّضح بما نورد من مسامراته في هذا الباب أنّ هذه النسبة له غير صحيحة وأنّ تغييراً قد حصل في كلامه في جهات خمس . فلقد أورد محيي الدين في فتوحاته ، ج 2 ، ص 8 ، ضمن الباب 73 ، عين كلامه الذي أورده في « المسامرات » مع فارق أنّ شخصاً من أهل الكشف صادفه فقال له : إنّني أرى الروافض من أهل الشيعة في جميع السنة على صورة الخنازير . ومع أنّنا ذكرنا بأنّ المراد بالروافض هم الخوارج ، وخاصّة أنّه لا يقول هنا « الشيعة والروافض » فيعطف الروافض على الشيعة ، بل يقول : « الروافض من الشيعة » ، فيتّضح أنّ مراده بالروافض من الشيعة طائفة انفصلت من الشيعة واتّبعت مذهب النصب والانحراف ، وهو ممّا ينطبق بشكل تامّ على الخوارج الذين يعيشون في مناطق المغرب .